من وحي مبارة الاشقاء المغرب وموريتانيا عبد الله الحافيظي يتذكر….

بسم الله الرحمان الرحيم
مقابلة الأخوة والصداقة بين الفريقين المغربي والموريتاني
بقلم : عبدالله حافيظي السباعي
ليس من عادتي ولا من هويتي أن أتفرج على مباريات كرة القدم إلا إذا كانت المبارة بين الفريق الوطني المغربي وأحد المنتخبات ولا زلت اتذكر وانا طالب في إعدادية مولاي رشيد بتزنيت كيف عشنا فرحة وصول فريقنا الوطني لكأس العالم بمكسيكو سنة 1970 فقد عشنا فرحة لا تقاس بفرحة خاصة بعد انتصارنا على الفريق الألماني في الشوط الذي لا يقهر في الشوط قبل أن يتغلب علينا في الشوط الثاني… فانا أعود بالله من قولة أنا أتابع بشكل منتظم كل المباريات التي يلعبها الفريق الوطني لكن عن طريق التلفاز و لم يسبق لي أن تابعت اية مبارة لفريقنا الوطني في الملعب.
تعد مباراة المغرب وموريتانيا اول مبارة احضرها في المركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء أمس السبت 13 يناير 2018 …
لا زلت ادكر والذكرى تنفع المؤمنين احد أيام سنة 1975 دلك اليوم الخالد الذي علقت فيه نتائج شهادة الباكولوريا على صفحات جريدة العلم وكنت من بين الناجحين وفي نفس اليوم حضرت ولأول مرة بملعب الانبعاث باكادير مبارة السد التي صعد فيها فريقي المفضل فريق أمال تزنيت قبل أن تحل بالفريق لعنة الباجدة التي قهقره الى أسفل السافلين ففي في زمن الإسلاميين لم ننجح لا في الرياضة بكل أصنافها ولا المسرح ولا الفن بكل تجلياته فهدا زمن المسخ بكل أشكاله ….
يومه السبت 13 يناير 2018 مساء حضرت إلى مركب مجمد الخامس بالدار البيضاء قصد حضور المباراة الافتتاحية في إطار كاس إفريقيا للفرق المحلية أي الفريق الوطني الذي ينشط لاعبوه في الفرق المحلية… من حسن حظي ولله الحمد أنني وجدت صدفة مسئولا ساعدني في الدخول إلى المنصة الشرفية … انتظرنا من الساعة الرابعة بعد الزوال الى حوالي الساعة السابعة والنصف موعد بدأ المبارة بين الفريقين بدأ الحفل الرسمي الافتتاحي والذي كات لوحة فنية غاية وأية في الاثقان حيث دخلت عدة فرق فلكلورية من شتى دول افريقيا على شكل حمام السلام وتم التغني بالنشيد الوطني المغربي الذي رددته كل أصداء الملعب بما في دلك المشجعين الموريتانيين كما غنت المغنية المغربية أغنيتها الشهيرة حول إفريقيا الشائعة الانتشار التي صاحبت جولات جلالة الملك الي دول افريقيا وعودة المغرب المظفرة إلى الاتحاد الإفريقي …
حضر ولي العهد مولاي الحسن الثالث إلى المركب واستقبلته الجماهير بالترحاب الصادر عن حناجر تحب العرش العلوي المجيد والجالس عليه جلالة الملك محمد السادس وولي عهده المحبوب الأمير الجليل مولاي الحسن … عزف النشيدين الوطنيين المغربي والموريتاني كانت الفرقة التي عزفته في جنبات أرضية الملعب تحت زخات أمطار الخير والبركة كان الصوت خافتا مما جعل جنبات الملعب لم تتفاعل معه … سلم ولي العهد على لاعبي الفريقين واخذ معهما صورا تذكارية بما في دلك حكام المبارة الأربعة أعطى انطلاقة المبارة بلمس الكرة وسط الملعب لتبدأ المبارة ويبدأ التنافس بين الفريقين في جو راق حيث انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي …بعد فترة الاستراحة بين الشوطين توالت هجمات الفريق الوطني المغربي الذي كان مصرا على الفوز خاصة انه يلعب على أرضية ملعبه وبين أحضان جمهوره سواء الذي يتابعه في جنبات الملعب أو عبر نقل المبارة إلى كل أنحاء العام بواسطة الأقمار الاصطناعية ما اعطى للمبارة أهمية كبيرة هو حضور ملك البلاد مستقبلا مولاي الحسن الثالث بعد عمر طويل وصحة وعافية لجلالة الملك محمد السادس … في النصف ساعة الأخيرة توالت الهجمات المركزة على مرمى الحارس الموريتاني حيث استطاع المغاربة تسجيل الإصابة الأولى التي اهتزت لها جنات المركب والمتشجعات حتى من طرف الجالية الموريتانية التي أصبحت تشجع الفريق المغربي أكثر ما تشجع فريقها الوطني … هده الجالية المكونة في معظمها من الطلبة الدين جاءوا على حسابهم الخاص من كل أنحاء المغرب لحضور هدا العرس الكروي الإفريقي توالت الهجمات على المرمى الموريتاني التي أثمرت أربع إصابات متتالية بالتمام والكمال … ومن غريب الصدف أن اللاعب الذي كان مهندسا لأهداف المنتخب يسمى عبدالاله حافيظي فقد كان اسمنا العائلي يتردد في كل جنابات الملعب طيلة المبارة فكم من الإخوان يظنون أن حافيظي الكروي ابن عمي أو أن إحسان الحافظي صحفي جريدة الصباح ابني أو بنتي حسب البعض الآخر وان حافيدي رئيس جهة اكادير اخي او ابن عمي فرب أخ لم تلده امك كما يقول المثل العربي ….
إن حضوري لمبارة المغرب وموريتانيا هو نابع من أصولي الموريتانية يوم كان المغرب يمد من البوغاز الى نهر السنغال فجد ابي المسمى قيد حياته محمدو جاء بداية القرن لماضي من منطقة تيرست بالصحراء ما بين موريتانيا والمغرب جاء صحبة ولديه الصغيرين محمد محمود ومحمد لمين وتركهما يحفظان القران الكريم والعلوم الدينية بمدرسة اغرم الفوقاني بقبيلة اولاد جرار نواحي مدينة تزنيت … استشهد الجد محمدو وهو في طريقه للمشاركة في ثورة احمد الهيبة ولد الشيخ ماء العينين ودفن في خميس أولاد عميرة بشتوكة نواحي أكادير … تزوج جدي محمد محمود من بنت شيخ قبيلة اولاد جرار سي علي بن أمحمد الغرمي وانتقل بعد دلك ليستقر بمدينة كلميم مزاولا التجارة ما بين المغرب والصحراء وموريتانيا أما أخوه محمد لمين فبقي يزاول تجارة العطرية بين أسواق القبيلة والقبائل المجاورة أما والدي رحمة الله فقد استقر بايت الرخاء بزاوية الشيخ النعمة حيث تربى فيهاوحفظ فيها القران والعلوم الدينية وعين بايت الرخاء كأول معلم للغة العربية وبقي فيها مدرسا أزيد من ثلاثين سنة إلى أن وافته المنية ستة 1976 ,,, بقي منزلنا بمدينة كلميم مركزا لكل التجار الوافدين من موريتانيا والصحراء تلك السنوات التي لم تكن فيها لا حدود جغرافية كما هو الحال في وقتنا الحاضر أو جمارك ولا محبس ولا كركرات وكانت سفريات جدي محمد محمود إلى موريتانيا أو شنقيط كما كانت تسمى من قبل تثمر أشياء تجارية وإنسانية في نفس الوقت حيث خلف هناك ابنا سماه على والده محمدو هدا الابن الذي ربته والدته العزة بنت مبيريك وأخواله إلى أن أصبح شابا يافعا مفتول العضلات من بين الأوائل المتخرجين من ثانوية روصو على مشارف نهر السنغال وبعد منح موريتانيا استقلالا ذاتيا من طرف المستعمر الاسباني نكاية في المغرب عين عمي محمدو اول مفتش للشباب تم رئيسا لمنظمة الشباب الإفريقي التي كان مقرها الجزائر وبعد انقلاب محمد خونا ولد هيدالة عين وزيرا للشباب ثم سفيرا لدى الغابون ومن بعد الجزائر ثم اسبانيا وممثلا لبلاده لدى الأمم المتحدة تم سفيرا بألمانيا وحاليا رئيسا لجامعة الغرف التجارية والصناعية والفلاحة بموريتانيا وله ابنين كمال يعمل حاليا مديرا لشركة للنفط بموريتانيا والثاني محمودي الذي كان وزيرا للخارجية في أول حكومة للرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز وهو حاليا استادا للقانون الدولي بجامعة جنييف بسويسرا أما ابنته زازا فهي الآن ممثلة للبنك الدولي بعدة دول عربية وافريقية …
لقد تعمدت التحدث عن هده النظرة الموجزة عن أسرتي حتى أبين للقاصي والداني أن علاقتي بموريتانيا هي علاقة نسب وصلة رحم وان العلاقة السياسية هي مسالة ثانوية … هدا بالإضافة إلى أن قبيلة الشرفاء السباعيين التي انتمي لها نسبا لم تستطع فرض وجودها اقتصاديا وسياسيا إلا في موريتانيا التي استطاعت فيه الوصول إلى دفة الحكم منذ سنة 2005 سواء أيام المرحوم اعلي ولد محمد فال أو الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز النبوبي السباعي الادريسي الحسني هدا الرئيس رغم أن الكثير من الناس يؤاخدون عليه فتور علاقته مع المغرب إلا أنني احيي فيه اعتزازه بنفسه وحبه السرمدي لوطنه موريتانيا ومحافظته على هويته البضانية وعمله الدءوب من اجل أن يجعل من موريتانيا بلادا معززا مكرما مهابا من كل دول المعمور … كما نحيي فيه نجاحه في تحقيق منجزات في موريتانيا لم يحققها أي رئيس للدولة قبله كشق الطرق بين كل أطراف الوطن وفي وسط المدن وبناء اكبر مطار في المنطقة مطار أم التونسي بتمويل ذاتي محض وإيصال الماء والكهرباء إلى كل مدن وقرى موريتانيا القريبة والبعيدة بدون استثناء … وفي الميدان السياسي انتصر على المتطرفين الإسلاميين كما نجح في بناء جيش وطني مسلح و متطور… كما جدد النشيد الوطني وطور العلم وأصلح العملة الوطنية فعزيز له طابع ونكهة خاصة على كل الأصعدة …كما ساهم في بناء ديمقراطية حقيقية في بلده وتعددية حزبية بانتخابات نزيهة قادته إلى رئاسة البلد وقد ترجعه مرة أخرى إلى سدة الحكم مستقبلا ولو بعد فترة من الزمن طبقا للتناوب الديمقراطي المنصوص عليه دستوريا …
فكما مرت مباراة كرة القدم بين المغرب وموريتانيا في جو أخوي راقي أتمنى من كل قلبي أن تعود العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى سالف عهدها من التعاون المثمر لما فيه مصلحة الشعبين اللذان يتوقان إلى التعاون والاندماج في إطار بلدين جارين مندمجين اقتصاديا فيما بينهما اقتصادا تنتفي فيه الحدود والجمارك لان الاقتصاد هو أساس كل تقارب بين الشعوب …
وحرر بالدار البيضاء صبيحة يوم الاحد 14 يناير 2018