إليك أيها القلم المأجور الخائن

ابو نعمة نسيب – كريتيبا – البرازيل

كلما زادت معرفتي بك اكثر ،زاد احترامي للكلاب الخيانة. كم هو ثقيل وقع هذه الكلمة على السمع. فكيف إذا اتصف بها أحد الأشخاص وقيل عنه خائن؟! فهناك من يخون زوجته، ومن يخون صديقه، ومن يخون أهله وإخوانه وأطفاله، ومن يخون عمله، فكل هذه الخيانات التي ذُكرت أثرها محدود ويتضرر بها المعنيون بالأمر فقط، وقد تُمحى مع الأيام وتُنسى. لكن هناك نوعا من أنواع الخيانات صُنِّف على أنه الأسوأ وهو خيانة الوطن، ومرتكب هذا النوع لا يتضرر بفعلته شخص أو شخصان وليس من ذُكروا سابقًا فقط بل يمتد ضرر فعلته إلى كل من يعيش على الوطن المطعون.

فخائن الوطن قبل أن يُقدم على خيانة وطنه يكون قد تنصل من إنسانيته وحيائه وأخلاقه ووفائه ومسؤوليته ومشاعره، وعندها يسيطر عليه الحسد والحقد والجشع والطمع وحب الذات، فهو لا يحب إلا نفسه، نعم لا يحب إلا نفسه ولا يفكر إلا في مصلحته غير آبهٍ بالعار الذي يلتصق به وغير آبهٍ بما سيحل على الناس الذين عاش معهم والأرض التي أكل من خيراتها. والملاحظ في خائن الوطن أنه بمجرد أن يُكتشف يقوم بإستخدام سلاح العاطفة وذلك بإستغلال عواطف الناس الذين كان سيتضررون بسببه، ويذكرهم بأطفاله أو أمه أو والده المريض (المتوفى )أو حاجة إخوانه له، وكلهم لم يُفكر بهم سابقًا لأن تحقيق مآربه كان أهم وأوْلى بالنسبة له، لقد باعهم لأنه ظن نفسه سينجح في تنفيذ خططه ويعود إليهم بنجاح مزعوم من اجل الخلاص من العقاب الذي يتوقعه، ومن ثم يبادر بإطلاق الشعارات الرنانة على نفسه كالمصلح والناشط ونصير المظاليم وغير ذلك من الألقاب التي توهم الناس بأن هذا الخائن يسعى لإرجاع حقوقهم وهو من سيمنحهم الحرية، أي إصلاح وأي حقوق وأي حرية تُرتجى من وراء الخونة؟! والخائن قد يتخلص من كل شيء إلا شيء واحد وهو العار الذي يلتصق به ويتبعه سواءً حقق مآربه أو فشل أو عوقب أو عُفي عنه، فعار خيانة الوطن ليس كأي عار فهو يلازم صاحبه في حله وترحاله، في بيته وفي سجنه، حتى وهو ميت في قبره يبقى معه، وتذكره الأجيال من بعده وتصفه بأرذل الأوصاف.

الناس جميعًا يكرهون ويحتقرون تاجر المخدرات ويؤيدون إعدامه وإذا سألتهم عن السبب سيقولون لك هذا يُفسد المجتمع ويُدمر أبنائنا، والغريب في الأمر أنه رغم فداحة الخيانة ودناءة نفس الخائن ورغم أنه فساده وضرره على المجتمع أكبر وأخطر، إلا أنه يخرج من يتعاطف معه ويتذكرون أطفاله وكأن تاجر المخدرات أو القاتل أو غيرهم من المجرمين ليس لديهم أطفال.

عند التفكير في الموضوع نكتشف أن المتعاطف مع الخائن إما شخص جاهل بخطورة خيانة الوطن، وإما شخص خائن مثله ولكنه لازال متخفيًا منتظرًا الفرصة المناسبة لينقض على الوطن، فلماذا نتعاطف مع الخائن ولنا في ما يحدث للدول الأخرى عظة وعبرة؟! لماذا نتعاطف مع شخص تاجر بدينه ووطنه ولو نجحت خططه لأهلكنا ومسح بنا الأرض؟! لماذا نعطف على شخص لم يعطف على نفسه ولا على أبنائه ولا أبناء وطنه؟! وإذا أردنا أن نشفق على الخائن والوطن الذي وفر لنا كل شيء ثم تعرض للغدر والطعن أحق أن نشفق عليه.

مرت الأيام وتكاثر الخونة وابتكروا أساليب عديدة لتغطية خيانتهم، فلا يوجد خائن يقول عن نفسه أنا خائن أو مفسد، ولا يوجد خائن يقر بأن هناك من يدعمه ويعينه على الخيانة، ولا يوجد خائن يفصح عن خططه ومآربه، فالخائن يبدأ خيانته بالتحري عن أسرار وطنه وإرسالها إلى جهات خارجية قد تستفيد منها، بالإضافة الى ارسال التقارير والأخبار الكاذبة إلى الإعلام الخارجي من أجل تأليب الرأي العام، ومن ثم يقوم الخائن بتحريض أبناء وطنه ضد وطنه والطعن في مؤسسات الدولة وأمنها وزرع الضغينة في قلوب الشعب ضد ولاة أمره، ويساعده في ذلك مجموعة من المتطاولين والمتذمرون الذين يثيرون البلبلة التي تؤدي إلى انتشار الفوضى والخراب وتفشي الفساد.

الخونة تتعدد أسماؤهم فمنهم المتربص ومنهم المحرض ومن المتطاول على الوطن وكلهم يتصفون بصفة واحدة وهي الخيانة، ويلتصق بهم أمر واحد بشع وهو العار، وفي الختام نتضرع بالدعاء إلى الله راجين منه أن يحفظ مملكتنا الشريفة من الخونة والمتربصين، ويقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويديم علينا نعمتي الأمان و الاستقار و يرزقنا المزيد من الرقي والازدهار تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.