مسيرة ملك وشعب خلدها المغرب والمغاربة

في غضون شهر أكتوبر من سنة 1975 أقر الملك الراحل الحسن الثاني بحق المغرب في صحرائه الغربية، وأعلن عن تنظيم مسيرة سلمية مكنت من فتح الطريق لاسترجاع الصحراء بعد أكثر من 75 سنة من الاحتلال الاسباني.

إنها المسيرة الخضراء لتأكيد مغربية الصحراء، والتي شملت 350 ألف مغربي اجتازوا الحدود رافعين القرآن الكريم والأعلام الوطنية.

و بإعلان جلالته عن إطلاق المسيرة الخضراء في نونبر 1975 صنع حدث القرن بامتياز، إن على الصعيد السياسي أو على الصعيد اللوجيستيكي والتنظيمي. انطلق 350 ألف مغربي، في نظام وانتظام، من طرفاية إلى العمق الصحراوي “مدججين” بسلاح خاص غير معهود في الحروب، قوامه كتاب الله (المصحف الشريف) والعلم الوطني والإيمان الراسخ بعدالة القضية. وكانت مناسبة برهن فيها المغاربة عن كفاءة لوجيستيكية عالية وبعد استراتيجي جعلت المسيرة الخضراء تتموقع بين مكوّنات الهوية المغربية. إنها تتويج لحرب خاضها الملك الراحل الحسن الثاني مع الجنرال فرانكو حيث أطلق في وجه الجيش الإسباني حربا سلمية جعلته مكتوف الأيدي.

ألف سؤال وسؤال قد يتبادر إلى الذهن بخصوص المسيرة الخضراء بالنسبة للأجيال التي لم يكتب لها معايشة هذا الحدث العظيم.لماذا قرّر جلالة الملك تنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع الصحراء المغربية؟ كيف اتخذ هذا القرار الذي اعتبره قرار العمر؟ ولماذا أحيطت هذه المبادرة الملكية بجدار سميك من السرية والكتمان؟ من سهر على إعداد خطتها الأمنية والتنظيمية واللوجيستيكية والاجتماعية وضمان نجاعتها و فعاليتها؟

هذه أسئلة وأخرى شغلت بال الكثيرين سيما وأن المسيرة الخضراء لفتت انتباه الجميع، عموم الناس والمتتبعين والباحثين في جملة من الاختصاصات.

وقد رأى الكثير من المؤرخين وعلماء الاجتماع السياسي وسيكولوجيا الجماعات في المسيرة الخضراء فعلا اجتماعيا وسيكولوجياً خاصاً. ورأى عبد الله ساعف، أستاذ العلوم السياسية أن المسيرة الخضراء كانت أوّل إرتعاشة قومية عاشاها المغرب والمغاربة قاطبة بعد الاستقلال.