حقيقة معضلة الحسيمة 

بقلم : عبدالله حافيظي السباعي
من خلال تتبعي اليومي لحراك الحسيمة أو مطالبة سكان الريف بحقوقهم الاجتماعية المشروعة وذلك مند سبعة أشهر تبين لي أن المعضلة تتجاذبها اهداف سياسية وتصفية حزازات حزبية وتهاون من طرف المسؤولين وعدم الإحساس بالمسؤولية …
بعد ستين سنة من الاستقلال لا زال المواطن المغربي في كل انحاء الوطن يطالب بإلحاح بالتعليم والصحة والعمل … يطالب بالضروريات اما الكماليات فهو لا يحلم بها … عشرات الحكومات تعاقبت استفاد أشخاصها واستغنوا على حساب أموال الشعب فجل الوزراء السابقين والمديرين والمسؤولين السامين هو اغنياء زماننا إلا من رحم ربك … ففي بلدنا الحبيب لا تمنح المسؤولية إلا بالمعرفة وباك صاحبي … كما أن ربط الحساب بالمسؤولية لا زال شعارا دستوريا لا يطبق حبرا على ورق ولو طبق هذا المبدأ لكان بداية لحل المشاكل كلها …
وحتى لا نحمل المسؤولية لكل الحكومات المتعاقبة فإننا سنقتصر على الحكومة السابقة التي دامت خمس سنوات من 2012 إلى 2017 اي الحكومة المعروفة بحكومة بنكيران هذه الحكومة التي ينعتها أصحابها بحكومة الشعب لأنها كما يقولون اول حكومة منبثقة من صناديق الاقتراع ….
فماذا حققت هذه الحكومة لمدة خمس سنوات ؟؟؟
ولماذا هذه المطالب الملحة الضرورية للمواطنين ؟؟؟
ولهذا فحكومة بنكيران بكل مكوناتها تتحمل مسؤولية ما يقع في الريف على الخصوص وفي عموم المغرب على العموم ولا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تتهرب من المسؤولية…. سيقول البعض أن الحكومة لم تكن لها الصلاحية الكاملة لإدارة أمور الدولة وان حكومة الضل هي التي تدير أمور البلد من وراء حجاب… واذا كان هذا حقيقة فلماذا لا تكون عند رئيس الحكومة الشجاعة بقول الحقيقة للمغاربة وتقديم الاستقالة اذا استدعت الظروف ذاك بذل أكل الغلة وسب الملة….
طيلة الخمس سنوات بالتمام والكمال بذل الاهتمام بتلبية المطالب الملحة للشعب المغربي دخلت الحكومة في صراعات هامشية بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة… وانا أجزم بما لا يدع الشك ان منطقة الريف ذهبت ضحية الصراع بين الحزبين المذكورين …
لقد احس جلالة الملك بفداحة المشكل وزار المنطقة بل أقام بها ردحا من الزمن لمواساة اهلها بعد الزلزال وبعد دراسة حاجيات المنطقة جسدها حفظه الله في اتفاقيات وقع عليها جل وزراء حكومة بنكيران كل حسب اختصاصاته وخصص غلافا ماليا لكل مشروع وسمى الإقليم بمنارة المتوسط…. كان ذلك سنة 2015 إلا أن الحكومة بذل ان تهتم بإنجاز المشاريع التي وقع عليها الوزراء أمام جلالة الملك اهتموا بالانتخابات وصناديق الاقتراع والتنابز بالألقاب…. وبقيت المشاريع حبرا على ورق وهموم المواطنين تزداد يوما على يوم الى ان انفجر الشارع وخرج المواطنون يطالبون بحقوقهم المشروعة في التعليم والصحة والعمل ….
سنتي 2015 و 2016 كانتا سنتي انتخابات جماعية وبرلمانية بامتياز… ولهذا كانت أصوات المواطنين أهم من اي شيء آخر…. الإسلاميين لا يريدون تحقيق أي منجزات في الريف حتى لا يستغلها الآخرون انتخابيا…. رغم النية المبية الإسلاميين ضد حزب المعاصرة فقد استطاع هذا الحزب الفوز بكل الجماعات بما في ذلك الجهة…. وهذا ما زاد الطين بلة وجعل الإسلاميين يصرون على اهمال المنطقة والتعنت في عدم إنجاز مشاريع الحسيمة منارة المتوسط كل ذلك من اجل التأثير على نتائج الانتخابات البرلمانية لسابع أكتوبر 2016 ورغم ذلك نجح حزب الأصالة والمعاصرة بقدرة قادر….
وبعد انتهاء الانتخابات وجدت الحكومة والأحزاب نفسها أمام حراك شعبي حقيقي سلمي يطالب بحقوق مشروعة غير مسيسة … وبذل تطويقها في المهد والجلوس مع متزعمي الحراك تلبية مطالبهم المشروعة تركت حكومة بنكيران كل شيء يسير بعفوية وتصفية حسابا ت سياسية ضيقة…. وكان محاولة تكوين الحكومة عند بنكيران أهم من تطويق حراك الريف … فلم ينجح بنكيران لا في تكوين الحكومة ولا في إيجاد حل لحراك الريف ….
لهذا فحكومة بنكيران تتحمل المسؤولية الكبرى في عدم تحقيق ما سطره جلال الملك وتعهدت الحكومة بتحقيقه ورئيس الحكومة هو المسؤول الأول عن متابعة أعمال الحكومة التي يشرف عليها وعلى عاتقه يقع متابعة وتنبيه اي وزير لم يقم بواجبه…..وعلى كاهل كل وزير تقع مسؤولية تتفيذ اي مشروع تابع لوزاراته واي عرقلة يجدها في طريقه يجب عليه الرجوع إلى رئيس الحكومة لإيجاد حل لاي مشكل قد يؤخر انجاز المشروعة في وقته المحدد …. ولهذا فإن المسؤوليات محددة ولا يحق لأي كان التهرب منها …. واذا كانت السيولة النقدية هي سبب التأخير فعلى رئيس الحكومة ووزير المالية ان تكون عندهما الشجاعة للتصريح بذلك حتى لا يقع اللوم على الآخرين….
واذا كان رئيس الجهة والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة غريم العدالة والتنمية قد تبرأ من المسؤولية وحملها لحكومة بنكيران أمام العالم وفي برنامج تلفزي متابع من جل المغاربة فلماذا لا تكون عند احد ممثلي الحكومة السابقة الرد عليه اذا كان ما صرح به غير حفيقي ؟؟؟
لقد ترك بنكيران معضلة الريف جمرة في يد حكومة العثماني هذه الحكومة التي بدأت بداية متعثرة أكبر هفواتها الوقوع في غلط نعت الحراك بالانفصال وهو غلط لا يغتفر لان الغلط لا يمكن مداوته بغلط آخر…. كما أن تغليب المقاربة الأمنية قد يوصل الأمور إلى ما لا تحمد عقباه …وما وقع يوم العيد الأسود وصمة عار في جبين هذه الحكومة كما أن بقاء متزعمي الحراك في السجن لن يساهم في حل المعضلة باي
حال من الأحوال … المتواجدين في السجن اليوم هم رجال المستقبل احب من أحب وكره من كره ….
ان رجال الأمن يجب أن يكونوا أداة للمساعدة على استثباب الأمن لا تعقيده…. يجب أن تنحصر مهمتهم في المحافظة على أرواح المواطنين وممتلكاتهم….وتوفير أهم الظروف الملائمة للتعبير على مطالبهم المشروعة في جو من الديموقراطية…ان استفزاز المواطنين والتضييق عليهم هو السبب في الاحتقان والمواجهات بين رجال الأمن والساكنة ….
ان رئيس الحكومة الدكتور النفساني سعد الدين العثماني يبذل قصارى مجهوداته من اجل تطويق حراك الريف لانه يخاف ان يعصف به وبحكومته ….كانت عنده الشجاعة لاعتذار لساكنة الريف عندما نعتهم بالانفصاليين….. واعتذر لهم اول امس لما وقع من تجاوزات أمنية يوم العيد الأسود….. كما أن الدكتور العثماني انتبه لأخطاء سلفه وسارع بتكوين لجان دائمة لمتابعة الاتفاقيات الموقعة أمام جلالة الملك ليس في الريف فقط بل في كل انحاء المغرب لان الطامة الكبرى ستقع لا يقدر الله اذا وقع لاتفاقيات الريف ما وقع لاتفاقيات الصحراء على الخصوص …
ان الدكتور العثماني الطبيب النفساني يعرف من اين توكل الكتف … رزين في تصرفاته متحكم في لسانه … منضبط عنده الشجاعة في اتخاذ المواقف في الأوقات الحرجة … فاللهم احفظه من أصدقائه اما اعداوه فهو كفيل بهم …
فهل سينجح الدكتور سعد الدين العثماني فيما فشل فيه سلفه وغريمه الاستاذ عبدالاه بنكيران…..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وحرر بتزنيت في 30 يونيو 2017