الملك يعيد الأمل في المصالحة الخليجية

أجرى مباحثات على انفراد مع الشيخ تميم أمير قطر  ساعات بعد زيارة عمل إلى الإمارات

أجرى الملك محمد السادس، أول أمس (الأحد)، بالديوان الأميري بالدوحة، مباحثات على انفراد مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وذلك في إطار زيارة رسمية يقوم بها جلالته لدولة قطر في طريقه من زيارة عمل وصداقة إلى الإمارات العربية المتحدة، وذلك على وقع مستجدات متسارعة في المنطقة، أصبحت تفرض الإسراع في تجاوز مسببات الأزمة الخليجية التي طال أمدها بعدما فشلت كل محاولات إصلاح ذات البين.

وتطرقت جلسة المباحثات العامة، التي حضرها عن الجانب القطري الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني، نائب أمير دولة قطر، ومحمد بن عبد الرحمان آل ثاني وزير الخارجية، للعلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين والإرادة الراسخة لقائدي البلدين لتعزيز التعاون بشكل أكبر في مختلف المجالات.
وتبادل قائدا البلدين خلال الجلسة، التي حضرها عن الجانب المغربي فؤاد عالي الهمة مستشار جلالة الملك و ناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الدولي  ومحمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات، وجهات النظر حول عدة قضايا ذات الاهتمام المشترك التي تكتسي طابعا إقليميا ودوليا.
وتأتي الزيارة الرسمية، التي بدأها الملك، أول أمس (الأحد)، للدوحة لتؤكد العزم، على بناء مسار متنام لعلاقات البلدين بأرضية صلبة يتكرس فيها التعاون بروح الشراكة، ويتم فيها تبادل المنافع والدعم وتراعى فيها المصالح المشتركة، وذلك بعد زيارة الأخوة والعمل التي قام بها الملك ما بين 28 و30 أبريل 2016 الى الدوحة، ضمن جولة قادت جلالته الى عدد من دول المنطقة.
وإذا كان من ثمار انتظام زيارات المسؤولين بالبلدين ولقاءاتهم ترسيخ مزيد من التقارب عبر تبادل المشورة والرأي حول العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، فإن من هذه الثمار أيضا، تقريب وجهات النظر، والبحث في توسيع آفاق التعاون وتنويع مجالاته ومدخلاته والدفع بمسارات تنفيذ هذا التعاون.
ويتعزز ويتوثق التعاون بين المغرب وقطر، ويأخذ صيغته القانونية والتنظيمية وآليات تنفيذه من خلال سلسلة اتفاقيات وبروتوكولات وبرامج تنفيذية شملت، تنفيذا لتوجيهات قائدي البلدين، ميادين اجتماعية وثقافية ورياضية واقتصادية وقضائية وعسكرية.
ومن أقدم الاتفاقيات الموقعة بين البلدين والتي تمحورت حول التعاون الثقافي والفني، تلك التي وقعها الجانبان في 26 يوليوز 1975، لتتلوها بعد ذلك جملة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، منها اتفاق التعاون في مجال التشغيل وتنظيم استقدام اليد العاملة إلى دولة قطر الموقع في ماي 1981، والذي أسفر عن تدشين مكتب العمل المغربي في الدوحة (21 أكتوبر2015)، فضلا عن اتفاقية أخرى في الموضوع نفسه تم توقيعها في 17 ماي 1981، وما أعقبها من بروتوكول إضافي في 24 نونبر 2011.
كما تم في يونيو 1996 التوقيع على اتفاقية لإنشاء لجنة عليا مغربية قطرية مشتركة ستتوالى دوراتها بالتناوب بين الرباط والدوحة، باعتبارها هيأة مشتركة لمتابعة تنفيذ وأجرأة الاتفاقيات والبحث عن مزيد من فرص التعاون، والتي اجتمعت في آخر دورة لها وهي السادسة في أبريل 2016.
وكانت هذه الدورة خصبة بما رشح عنها من اتفاقيات، إذ تم خلالها التوقيع على تسع اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية، امتدت إلى قطاعات متعددة، شملت التعاون في المجالين القانوني والقضائي ومجال النقل البحري، والتعاون بين الوكالة الوطنية للموانئ والشركة القطرية لإدارة الموانئ، واتفاق خاص ببرنامج (بذور للشباب المغربي)، موقعة بين مؤسسة (صلتك) في قطر ومؤسسة (التوفيق) للتمويلات الصغرى بالمغرب.

ياسين قُطيب